محمد جواد مغنية

14

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

كالعقود المسماة أم لا ؟ . وهذا النوع هو المقصود من هذه الفقرة . وأيضا ينبغي التنبيه إلى أنّه إذا نفّذ العقد كل من الطرفين ، والتزم به بملء إرادته واختياره كان لهما ذلك بالاتفاق ، وليس لأحد أن يعترض ، ما دام العقد لا يحلل حراما ، ولا يحرم حلالا ، وانما الكلام فيما إذا فسخ أحدهما وعدل ، وامتنع عن التنفيذ ، فهل للطرف الآخر أن يلزمه به أو لا ؟ . والذي تقتضيه أصول الفقه الجعفري وقواعده أن مثل هذا العقد صحيح ولازم إذا توافرت فيه جميع الشروط المعتبرة ولم يتناف مع مبدأ من مبادئ الشرع المقدس ، للآية 28 من سورة النساء : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * . وأيضا هو لازم يجب الوفاء به لقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * . قال الميرزا النائيني في تقريرات الخوانساري ص 104 طبعة 1358 ه : ان أوفوا بالعقود لا تختص بالعقود المتعارفة ، والمتعاملات المتداولة ، بل تشمل كل عقد ، لأن الظاهر هو اللام في العقود أنّها للعموم والشمول ، لا لخصوص العقود المعهودة . هذا ، إلى أن المعاملات لا تحتاج في صحتها ولزومها إلى النص ، بل يكفي عدم ثبوت النهي عنها ، وبكلمة : ان المعاملات والمعاوضات التي تستدعيها الحياة الاجتماعية لا تدخل في عد ولا حصر ، وهي تتسع وتزداد كلما تقدمت الحياة وتطورت ، وكل معاملة عرفية قديمة كانت أو حديثة ، فيجب تنفيذها على حسب ما قصد المتعاملان ، ما دامت لا تتنافى وشيئا مع مبادئ الشريعة الغراء .